هناك عروض أزياء تُنسى بعد انتهاء العرض مباشرة، وهناك عروض تتحول إلى تجربة تبقى في الذاكرة لسنوات. وهذا تماماً ما تحققه دولتشي آند غابانا Dolce & Gabbana مع كل نسخة من مجموعة ألتا مودا Alta Moda، الحدث الذي تجاوز مفهوم عروض الأزياء الراقية ليصبح احتفالاً بالثقافة الإيطالية بكل تفاصيلها.
في نسخة عام 2026، اختارت الدار العودة إلى تاورمينا، المدينة الصقلية التي ترتبط بتاريخها ارتباطاً وثيقاً، لتقدم مجموعة استثنائية جمعت بين الطبيعة والأسطورة والحرفية، في عرض لم يكن الهدف منه استعراض الأزياء فقط، بل رواية قصة عن المكان والهوية والجمال الإيطالي.
العودة إلى صقلية… حيث بدأت الحكاية
لم يكن اختيار تاورمينا مصادفة، فهذه المدينة كانت شاهدة على انطلاق مشروع “ألتا مودا” قبل سنوات، لذلك جاءت العودة إليها وكأنها رحلة إلى الجذور.
- تقع تاورمينا بين البحر والتلال البركانية، وتتميز بطبيعتها المتوسطية الخلابة وآثارها التاريخية التي تعكس حضارات مرت على الجزيرة عبر قرون طويلة. هذا المشهد أصبح الخلفية المثالية لمجموعة استوحت تفاصيلها من روح صقلية، وليس من اتجاهات الموضة الموسمية.
- فلسفة دولتشي آند غابانا تعتمد دائماً على أن لكل مدينة إيطالية قصة تستحق أن تُروى من خلال الملابس، ولهذا لا تتشابه عروض “ألتا مودا” أبداً، لأن المكان نفسه يصبح جزءاً من المجموعة.
عرض وسط الطبيعة
- أقيم العرض داخل حديقة راديتشيبورا النباتية، التي تحولت إلى مساحة حالمة غمرتها آلاف الورود والأزهار.
- بدلاً من منصة عرض تقليدية، تحركت العارضات بين الأشجار والزهور والتماثيل، وكأنهن جزء من المشهد الطبيعي. كانت كل إطلالة تظهر بهدوء.
الأسطورة كمصدر للإلهام
- استلهمت المجموعة هذا العام جانباً كبيراً من الأساطير الإغريقية التي ارتبطت بصقلية منذ آلاف السنين.
- افتتح العرض بسرد صوتي يتحدث عن التقاء عالم الآلهة بالبشر، في إشارة إلى العلاقة بين الخيال والواقع، وهي الفكرة التي انعكست بوضوح على التصاميم.
- فالفساتين بدت وكأنها خرجت من حكايات قديمة، بينما أضفت التطريزات والزخارف لمسة شاعرية جعلت كل قطعة تحمل طابعاً خاصاً. قد يهمك: مجموعة Dolce & Gabbana لخريف وشتاء 2025-2026: أناقة عصريّة بتألق الباباراتزي
الحرفية قبل أي شيء
رغم ضخامة الحدث، بقيت الحرفية اليدوية هي البطل الحقيقي للمجموعة.
- اعتمدت التصاميم على ساعات طويلة من التطريز اليدوي، والأقمشة الفاخرة، والورود ثلاثية الأبعاد، والدانتيل الصقلي الشهير، إلى جانب خامات انسيابية عكست خفة الحركة وأناقة المرأة الإيطالية.
- لم تكن التفاصيل وسيلة لإبهار الجمهور فقط، بل كانت تعبيراً عن احترام الدار للحرف التقليدية التي أصبحت جزءاً من هويتها منذ تأسيسها.
- كما ظهرت الفساتين الحريرية بألوان مستوحاة من البحر الأبيض المتوسط، بينما أعادت التنانير الواسعة والتطريزات الغنية إحياء أناقة الأزياء الراقية الكلاسيكية بروح معاصرة.
عندما تتحول الموضة إلى احتفال بالثقافة
- ما يميز “ألتا مودا” أن الحدث لا يقتصر على عرض للأزياء، بل يمتد ليشمل جوانب مختلفة من الثقافة الإيطالية، ولهذا السبب، ينظر كثيرون إلى “ألتا مودا” باعتباره مهرجاناً ثقافياً عالمياً أكثر من كونه أسبوعاً للأزياء.
- فإلى جانب التصاميم، يعيش الضيوف تجربة متكاملة تتضمن الموسيقى، وفنون الطهي، والعمارة، والزيارات الثقافية، وعروض المجوهرات الراقية والأزياء الرجالية، لتصبح الموضة جزءاً من حوار أوسع يحتفي بإيطاليا وتراثها. قد يهمك: DG Sunrise من Dolce & Gabbana.. رقّة طبيعية لا مثيل لها
أناقة لا تتبع الصيحات
- في الوقت الذي تركز فيه معظم دور الأزياء على تقديم صيحات جديدة كل موسم، تواصل دولتشي آند غابانا الدفاع عن فكرة مختلفة، وهي أن الأزياء الراقية يجب أن تكون خالدة.
- لهذا جاءت المجموعة بعيدة عن الاتجاهات المؤقتة، واعتمدت بدلاً من ذلك على تصاميم تحمل قيمة فنية يمكن الاحتفاظ بها لسنوات، تماماً مثل اللوحات أو القطع التراثية.
- ومن خلال هذه الرؤية، تؤكد الدار أن الفخامة لا ترتبط بالحداثة وحدها، بل بالقدرة على ابتكار تصميم يحتفظ بجماله مهما تغيرت المواسم.
في “ألتا مودا 2026″، لم تكتفِ دولتشي آند غابانا بتقديم مجموعة جديدة، بل قدمت رسالة واضحة مفادها أن الموضة تصبح أكثر تأثيراً عندما ترتبط بالمكان والذاكرة والحرفية. ومن قلب صقلية، نجحت الدار مرة أخرى في تحويل عرض الأزياء إلى احتفال بالهوية الإيطالية، لتؤكد أن الجمال الحقيقي يبدأ دائماً من الجذور.













