في لقاء خاص وحصري مع ليالينا، فتح هون كيم Hun Kim، المدير الإبداعي لدار كارل لاغرفيلد KARL LAGERFELD، قلبه ليتحدث عن فلسفة الأناقة التي تربطه بعالم الأزياء، وعن إرث كارل الذي ما زال نابضًا في كل تصميم. بحسٍّ فنيٍّ رفيع وكلمات تنبض بالشغف، وصف Hun Kim الموضة بأنها «مثل التنفّس»: لغة تعبّر عن الذات وجسر يصل بين الروح والعالم.
بين البساطة والابتكار، يكشف هون كيم كيف تتحول الأزياء في نظره إلى مرآة للمشاعر والهوية، ويشاركنا نصيحته الذهبية لكل من يسعى إلى أن يجد صوته الخاص في هذا العالم المتغير.
متى أدركت أن الموضة هي شغفك الحقيقي؟
عندما أستيقظ في الصباح أشعر أن الموضة هي ما أريد أن أعيشه كل يوم. أعتقد أن هذا الشعور هو ما جعلني أدرك أنها شغفي الحقيقي.
كيف بدأ هذا الشغف؟
في الحقيقة، كانت والدتي مصممة أزياء قبل ولادتي واستمرت في عملها لسنوات طويلة. كنت في سن الخامسة أو السادسة عندما بدأت ألعب بالأقمشة والأزرار الموجودة في البيت، وكنت أحب تصميم قطع صغيرة منها. هكذا بدأ شغفي، ومع الوقت ازداد وتعزّز.
كيف بدأت رحلتك في عالم الموضة؟

كل موسم يبدأ بالعودة إلى الأرشيف الغني الذي تركه KARL LAGERFELD. لدينا مجموعة واسعة من رسوماته الأصلية وأفكاره التي نستمد منها الإلهام. كما أنني أستمد الإلهام من العالم من حولي، من مبنى جميل أراه أو فيلم أشاهده. على سبيل المثال، استوحينا في موسم PF26 من تصاميم الباليه التي ابتكرها كارل عام 2016، والتي كانت غنية بالتفاصيل وتتدرج ألوانها بين الكريم والرمادي والأسود. أصبحت هذه التفاصيل أساسًا لدرجات ألوان المجموعة الجديدة.
كارل كان يتمتع برؤية فريدة. كيف تحافظ على روحه مع إضافة لمستك الخاصة؟
أعتبر نفسي محظوظًا لأنني ورثت الكثير من أفكاره، لكنني لا أقلده. أستلهم منه ثم أبحث عن طرق لتطوير الفكرة لتناسب الجيل الجديد. أحيانًا أستخدم أقمشة تقنية مبتكرة لمنح القصّات التقليدية لمسة حديثة. على سبيل المثال، صممنا جاكيت «بومبر» مضيئًا باستخدام الألياف البصرية. نهدف دائمًا إلى دمج التقنيات المستقبلية مع جوهر أسلوب كارل الكلاسيكي المعروف بالتفصيل المتقن والقمصان البيضاء الأنيقة.
عملت سابقاً مع Ralph Lauren وTommy Hilfiger. كيف أثّر ذلك في مسارك الحالي؟
في Ralph Lauren تعلمت أهمية بناء هوية واضحة للعلامة والحفاظ عليها في كل تفصيلة. أما في Tommy Hilfiger، فتعلمت كيفية تحويل هذه الهوية إلى حضور عالمي مرتبط بالثقافة الحديثة. كلتا التجربتين علمتاني كيفية تطوير دار KARL LAGERFELD لتصبح علامة دولية عصرية دون فقدان الـ DNA الأصلي.
كيف توازن بين أسلوب كارل الكلاسيكي واللمسات الحديثة؟
كارل كان دائمًا يبحث عن الجديد، ولم يكن يحب التكرار أو النظر إلى الخلف. الكثير من تصاميمه كانت تسبق وقتها، لذلك أعيد تفسيرها بما يناسب الحاضر دون فقدان جوهرها. بذلك نحافظ على هوية العلامة، وفي الوقت نفسه نستمر في التطور.
ما الذي يلهمك عند بدء مجموعة جديدة؟ الفن، الثقافة أم الحياة اليومية؟
الإلهام يأتي من كل مكان؛ أحيانًا من الجدران المليئة بالغرافيتي، أو من الأبواب القديمة التي أراها في السفر. في البرتغال مثلًا التقطت أكثر من مئة صورة لأبواب مدهشة بألوان وتفاصيل خلابة. كما ألهمتني الأعمال الدرامية مثل مسلسل The Gilded Age بأزيائه ومعماره. وفي باريس لطالما ألهمتني شرفات المقاهي المفتوحة على الشوارع؛ مشاهدة المارة ورؤية أسلوب كل شخص تشبه متابعة عرض أزياء افتراضي مليء بالابتكار. أؤمن أن الإبداع يولد من مراقبة الحياة.
هل هناك قطعة من أرشيف كارل تحب إحياءها باستمرار؟
بالتأكيد… السترة الكلاسيكية التي كان Karl نفسه يحب ارتداءها. أحب إعادة تفسيرها في كل موسم لأنها قطعة أيقونية تجسد أناقته الخالدة. أحيانًا نجعلها أطول لتصبح أشبه بفستان، وأحيانًا أقصر لتناسب سراويل عالية الخصر، لكنها دائمًا تكون نقطة الانطلاق لكل مجموعة. قد يهمك: Karl Lagerfeld… إمبراطور موضة لن يتكرر
التكنولوجيا تغير الموضة بسرعة. كيف تواكب ذلك؟
نعم، الموضة تتغير بسرعة الضوء، لكن KARL كان يؤمن بالمستقبل دائمًا. أرى التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، أداة مذهلة تُسرّع عملية التصميم وتفتح آفاقًا جديدة. اليوم أستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحويل الرسومات إلى صور واقعية خلال دقائق، ما يساعدني على تعديل التصميم قبل الإنتاج ويوفّر الوقت والتكاليف ويدعم الاستدامة.
هل تعتبر جيل Z من عملائك الأساسيين؟
نحن لا نصمم لجيل محدد؛ نصمم لكل من يحب الموضة ويعبّر عن نفسه من خلالها. أرى الأمهات والبنات يرتدين تصاميمنا بالأناقة نفسها، وهذا يعكس روح KARL الشاملة — أسلوب يتجاوز العمر.
ما هي قطعتك المفضلة من مجموعاتك؟
القميص الأبيض دون تردد. لدي مئات منه في خزانتي. القميص الأبيض مثل لوحة فارغة؛ يمكن ارتداؤه مع جينز لإطلالة يومية أو مع بنطال كلاسيكي لإطلالة أنيقة. KARL نفسه كان يقول إن القميص الأبيض يمكن إعادة ابتكاره بلا نهاية.
أصبحت التعاونات مع المشاهير جزءًا مهمًا في عالم الموضة. حدّثنا عن تعاونك الأخير مع Paris Hilton؟
كان تعاونًا رائعًا فعلًا. باريس تحب العلامة بصدق، ولم تتعامل معها كحملة عابرة. عندما التقينا في هوليوود وجربت القطع بنفسها، كانت متحمسة لكل تصميم وأظهرت حبًا كبيرًا لـ KARL. كانت داعمة جدًا، وكان هناك انسجام كبير بيننا، وأتطلع إلى مزيد من التعاونات معها مستقبلًا. في هذا السياق شقة كارل لاغرفلد تحت الأضواء من خلال معرض فني مذهل !
من المشاهير الذين تود العمل معهم لاحقًا؟
بصراحة، مشاهيري الحقيقيون هم الأشخاص الذين أراهم في الشارع بأسلوبهم الشخصي الفريد. أحب من يعبّرون عن ذاتهم بصدق. لكن بالطبع، تبقى Paris Hilton من المفضلات عندي — فهي رائعة وأنيقة ونضجت بشكل جميل.
كيف تصف فلسفتك في الموضة؟
الموضة بالنسبة لي حوار بين الذاكرة والإمكانية؛ هي تقدير لما كان، مع شجاعة تخيّل ما يمكن أن يكون. أؤمن أنها توازن بين الأصالة والابتكار.
وماذا تعني لك الموضة شخصيًا؟
أعتقد أن الموضة مثل الهواء؛ ليست مجرد ملابس فاخرة، بل شيء فطري وأساسي ودائم. هي الطريقة التي أرى بها العالم، وأحكي بها القصص، وأتواصل بها مع الناس. من دون الهواء لا نستطيع العيش وكل شيء يتوقف. لذلك أؤمن أن الموضة ليست ما نرتديه فقط، بل لغة للمشاعر والهوية. بالنسبة لي، هي جزء لا غنى عنه من حياتي؛ إنها مثل التنفس، اللغة التي تعكس من نكون.
ما أفضل نصيحة في الموضة تود مشاركتها؟
لا تتبع الآخرين، اتبع قلبك. هذا مهم جدًا لأننا أحيانًا نفكر في الموضة بشكل زائد ونجعلها أكثر تعقيدًا مما يجب. الموضة في جوهرها حرية: حرية التعبير وحرية أن تكون من تريد أن تكون. لا تخف، لأنك أنت العنصر الأهم. استمع لما يقوله قلبك، فهناك يبدأ الجمال الحقيقي والأسلوب الأصيل.
في النهاية، يكشف هون كيم أن الموضة ليست مجرد صناعة أو مهنة، بل حكاية تُروى بخيط وإبرة، وجسر يصل الماضي بالمستقبل عبر رؤية جريئة لا تخشى التغيير. ومن خلال حفاظه على إرث KARL LAGERFELD بروح عصرية نابضة، يؤكد أن الإبداع الحقيقي يبدأ عندما نصغي لقلوبنا. فالأسلوب قد يتغير، لكن الشغف هو ما يبقى، وهو ما يصنع بصمة لا تُنسى في عالم تتسارع فيه الموضة كضوء لا يهدأ.
في عالم الأناقة، حيث تتقاطع الكلاسيكية مع الحداثة، يسطع اسم هون كيم كأحد أبرز الأسماء التي نجحت في الحفاظ على إرث كارل لاغرفيلد، مع ضخ روح جديدة من الابتكار والعصرية في كل مجموعة. المزيد من صيحات خريف وشتاء 2025: 8 اتجاهات فاخرة ستغيّر خزانة ملابسك هذا الموسم


