في أمسية حالمة من أمسيات أسبوع الموضة للأزياء الراقية في باريس، قدّم المصمم اللبناني جورج شقرا عرضه لخريف وشتاء 2025–2026، بأسلوب لم يعتده المتابعون. ترك شقرا بصمته هذه المرة من خلال هدوء درامي مشحون بالمشاعر، مستوحى من أجواء أفلام النوار في أربعينيات القرن الماضي. عرض لم يكتفِ بجمال القماش، بل غاص في عمق اللحظة، في النظرات الصامتة، والتوتر بين الضوء والظل.
فصل من فيلم نوار: العرض كقصيدة صامتة
تحركت عارضات جورج شقرا على المنصة وكأنهنّ خرجن من مشهد سينمائي بالأبيض والأسود، كل واحدة منهن تمشي كأنها تهمس بحكاية لم تُروَ بعد. وقفن بين الضوء والظل، بهالة من الغموض، بعينين لا تفصحان عن شيء، وخطوات محسوبة بعناية.
جاءت التصاميم مستوحاة من أنوثة الخمسينيات، لكن دون أي مبالغة. خصر مشدود، تنانير طويلة منسدلة، وكابات تلامس الأرض برهافة. بدلاً من الزخارف الصاخبة، اختار شقرا دراما الخطوط والقصّات، فبدت كل إطلالة كأنها جزء من حكاية كلاسيكية مشوّقة.
هندسة الجسد: تلاعب بالحجم والسيطرة
سيطرت البساطة الممزوجة بالحزم على التصاميم. لم تكن هناك مبالغة في القصات أو الألوان. بل سيطر الانضباط الدقيق، من خلال كورسيهات هندسية وطيّات مشدودة تُمسك بالعاطفة وكأنها أنفاس محبوسة. كانت الخياطة تتبع منحنيات الجسد بتركيز سينمائي، والخامات تُلامس الضوء وتحتضنه دون أن تفضح كل شيء. قد يهمك: موضة “ميرميد كور” تكتسح صيف 2025
لعبة الضوء والظل: لوحة من التدرجات الراقية
تنوّعت الأقمشة بين التول، الساتان، والفاي الخفيف، بألوان محددة ومقصودة: الأسود الحالك، الأبيض العاجي، الرمادي الضبابي، ونفحات من الأزرق الليلي. وكأن المجموعة كلها رسمت بحبر الليل تحت ضوء شمعة خافتة.
التطريز لم يكن للزينة، بل أشبه بوميض فكرة. تفاصيل دقيقة توحي، ولا تصرّح. الشفافيات لم تكن لإغراء بصري، بل لإيحاء بالهشاشة والإنسانية.
مزيج بين الترف والتأمل: حين تصبح الأزياء فعل مقاومة ناعم
في زمن تلاحق فيه العروض البهرجة والصخب، اختار شقرا أن يقف في الجهة الأخرى. عرضُه كان تأملاً في القوة الصامتة، في اللغة التي لا تُقال بالكلمات بل بالأقمشة، في قدرة الصمت على إثارة الدهشة.
من خلال هذا العرض، لم يقدّم جورج شقرا مجموعة جديدة فحسب، بل قدّم رؤية بديلة للأناقة: أن تكون هادئة، مؤثرة، وعميقة، تماماً كما هي بطلات السينما في زمن الأبيض والأسود.
الخاتمة: شِعرٌ بصوتٍ خافت
عرض جورج شقرا لخريف وشتاء 2025–2026 كان تجسيداً للأناقة الصامتة، حيث لا تحتاج المرأة إلى أن تصرخ بجمالها، بل تكتفي بأن تحضر. مجموعة نسجت تفاصيلها بأنامل خفية، وكتبت فصولها على هيئة صمتٍ مشحون، يوصل الرسالة دون أن يبوح بها. المزيد من ستيفان رولان يحوّل عرض الهوت كوتور إلى سيمفونية حية في قلب باريس
بالصور أزياء جورج شقرا لخريف 2025












