في لحظة مسرحية لا تُنسى، اختارت دار شانيل Chanel أن تقدّم عرض كروز 2026 على ضفاف بحيرة كومو الإيطالية، وتحديداً في فيلا ديستي العريقة، التي لطالما كانت مرآة للفن والطبقة الأرستقراطية الأوروبية. المكان لم يكن مجرد خلفية جميلة، بل عنصراً أساسياً في سرد قصة المجموعة: حكاية شاعرية من الزمن الذهبي للسينما، ممهورة بتوقيع الموضة الفرنسية الراقية.
إلهام من الشاشة الكبيرة: رومي شنايدر وفيسكونتي
استلهمت المجموعة روحها من المخرج الإيطالي الكبير لوتشينو فيسكونتي، المعروف بأفلامه المترفة بصرياً والمشحونة بالعاطفة. وبشكل خاص، كانت الممثلة رومي شنايدر، التي ارتدت تصاميم كوكو شانيل في فيلم Boccaccio ’70 (1962)، بمثابة “المرأة الأيقونية” لهذا العرض. هي ليست سائحة، بل ساكنة هذا العالم، تعيش اللحظة بأناقة خالدة.
من الفجر حتى المساء… يوم في حياة امرأة شانيل
قدّم العرض مجموعة تُجسد التحوّلات اليومية بإيقاع ناعم: من إطلالات صباحية فضفاضة بتفاصيل مطرزة، إلى بناطيل واسعة أسفل الركبة، وقمصان بياقات مطرزة، وصولاً إلى فساتين السهرة المزيّنة بالترتر والخرز. كل قطعة رُسمت بدقة لتُعبّر عن زمنها، وكأنها لقطة في فيلم يُعرض على الخلفية الطبيعية للفيلا.
حرفية إيطالية وروح فرنسية
أبرز ما ميّز المجموعة هو العمل اليدوي البديع: تطريزات مستوحاة من زهور الحدائق الإيطالية — الماغنوليا، والأولياندرو، والرودودندرون — ظهرت في الأقمشة اللامعة والدانتيل الرقيق. هذه التفاصيل كانت بمثابة تحية إلى الحرفية الإيطالية، والتي تدعمها شانيل من خلال تعاونها الطويل مع شركة مانتيرو Mantero، المتخصصة في حرير كومو منذ أكثر من خمسين عاماً.
استثمار في الجذور… ونظرة نحو المستقبل
لم يكن اختيار بحيرة كومو عشوائياً. العرض جاء بعد استحواذ شانيل على حصة من “مانتيرو”، في خطوة استراتيجية لحماية المهارة المحلية وتعزيز سلسلة التوريد. تتعاون شانيل اليوم مع أكثر من 2000 مورد حول العالم، بينهم 20 في إيطاليا، في تأكيد على أن الترف لا يولد في العواصم فقط، بل في الورش الصغيرة والأيدي المتقنة. قد يهمك: حملة شانيل لربيع وصيف 2025
شبابية بروح كلاسيكية: جاذبية متعددة الأجيال
رغم الطابع الرومانسي العام، لم تُهمل المجموعة الأجيال الجديدة. تنانير التويد القصيرة، وفساتين التفتا باللون الخوخي والوردي، وبذلة لوريكس ذهبية لامعة، جسّدت حساً عصرياً وخفيفاً يليق بجيل الألفية والجيل Z، دون أن يتخلى عن هوية شانيل العريقة. العناصر الأيقونية كـالزهرة البيضاء، والحقائب الصغيرة، والمجوهرات المتراكبة بقيت حاضرة، لتربط الحاضر بالماضي. في هذا السياق شانيل تتبنى أسلوب البوهو
رسالة خفية من شانيل قبل انطلاقة بلّازي
رغم أن المصمم ماثيو بلازي لم يحضر العرض، فإن لمسته كانت حاضرة بشكل غير مباشر. وكأن العرض كان جسراً هادئاً بين تاريخ الدار وتحوّلاتها القادمة، التي ستتبلور رسمياً في أكتوبر. كانت الأجواء مليئة بالثقة، دون إثارة مفتعلة أو تغييرات صادمة — تماماً كما اعتدنا من شانيل.
خاتمة: عندما يكون الجمال حواراً بين الزمان والمكان
عرض كروز 2026 لم يكن مجرد مجموعة جديدة، بل قصيدة مرئية تمتزج فيها السينما، والموضة، والتاريخ، والحرفة. في زمن تتسارع فيه التغييرات، ذكّرتنا شانيل أن الترف الحقيقي لا يخشى البطء، بل يعتنق التأمل والاستمرارية.












