في عالم تسيطر عليه الساعات الذكية والتصاميم العصرية السريعة، تعود ساعة الجيب لتفرض حضورها من جديد بأسلوب يحمل الكثير من الحنين، الفخامة، والتميّز. هذه القطعة التي ارتبطت يوماً برجال الأعمال الأرستقراطيين وشخصيات القرن الماضي، لم تعد مجرد إرث كلاسيكي محفوظ داخل العلب المخملية، بل أصبحت اليوم رمزاً للأناقة المختلفة والذوق الذي لا يشبه أحداً.
ولعل شخصية “تومي شيلبي” في مسلسل Peaky Blinders لعبت دوراً أساسياً في إعادة هذا النوع من الساعات إلى الواجهة. فإطلالاته الحادة، مع المعاطف الطويلة والسترات الكلاسيكية، أعادت لساعات الجيب بريقها القديم بطريقة عصرية جذبت جيلاً جديداً من عشاق الموضة والفخامة. الساعة التي كان يضعها شيلبي داخل سترته لم تكن مجرد تفصيل، بل جزءاً من شخصية كاملة تعكس القوة والغموض والرقي.
ومع عرض فيلم Peaky Blinders: The Immortal Man، عاد الاهتمام بهذه الساعات بشكل لافت، خاصة بين محبي القطع النادرة والتفاصيل التي تحمل طابعاً تاريخياً، لتتحول ساعات الجيب مجدداً إلى واحدة من أكثر الإكسسوارات تعبيراً عن الفخامة الهادئة والأسلوب الكلاسيكي المعاصر.
أكثر من مجرد ساعة
اليوم، لم تعد ساعة الجيب وسيلة لمعرفة الوقت فقط، بل تحوّلت إلى قطعة تعبّر عن الشخصية والهوية. هناك عودة واضحة نحو كل ما هو “ميكانيكي” ، حقيقي، ومصنوع بحرفية عالية بعيداً عن العالم الرقمي السريع. ولهذا السبب، أصبحت ساعات الجيب تجذب فئة من الأشخاص الذين يبحثون عن التميّز والقطع التي تحمل قصة وتاريخاً.
اللافت أن هذا التوجّه لم يقتصر على عشاق الأسلوب الكلاسيكي، بل دخل أيضاً إلى عالم الساعات الفاخرة الراقية، حيث بدأت دور عالمية بإعادة تقديم ساعات الجيب بأساليب فنية معاصرة.
عندما تدخل دور الساعات الفاخرة على الخط
احتفالاً بمرور 150 عاماً على تأسيسها، كشفت Audemars Piguet عن ساعة جيب Heritage Pocket Watch الفريدة، والتي أعادت إحياء فنون صناعة الساعات التقليدية من خلال تفاصيل يدوية دقيقة وتقنيات فاخرة مثل المينا Grand Feu والسلاسل المصنوعة يدوياً. القطعة جاءت بإصدار محدود للغاية، ما جعلها أقرب إلى تحفة فنية منها إلى ساعة تقليدية. قد يهمك: ساعة جيب نادرة من Audemars Piguet تعود بعد 104 عاماً: تحفة ميكانيكية لا تُفوّت
أما Louis Vuitton فقد قدمت رؤية مختلفة تماماً مع ساعة Escale au Mont Fuji، التي حملت تصميماً فنياً مستوحى من الثقافة اليابانية، مزيناً بأحجار السافير وتفاصيل صنعت يدوياً بدقة استثنائية. هنا، تتحول ساعة الجيب إلى عمل فني يمكن ارتداؤه.
لماذا يعود هذا الأسلوب اليوم؟
في زمن أصبحت فيه الموضة متشابهة إلى حد كبير، يبحث كثيرون عن تفاصيل تمنحهم شخصية خاصة. وساعة الجيب تحديداً تحمل هذا الشعور؛ فهي ليست قطعة منتشرة أو اعتيادية، بل إكسسوار يلفت الانتباه بطريقة هادئة وراقية.
كما أن الجيل الجديد من هواة الساعات الفاخرة لم يعد يهتم فقط بالقيمة المادية، بل بالتاريخ والحرفية والقصص المرتبطة بكل قطعة. ولهذا، تبدو ساعات الجيب اليوم وكأنها تمثل “ترفاً هادئاً” يعكس الذوق الرفيع أكثر من الاستعراض.
هل يمكن اعتمادها اليوم؟
رغم أنها لن تعود قطعة يومية كما كانت في الماضي، إلا أن حضورها في المناسبات الفاخرة والإطلالات الرسمية أصبح أكثر وضوحاً. يتم تنسيقها اليوم مع البدلات الكلاسيكية، المعاطف الطويلة، وحتى بعض الإطلالات العصرية التي تميل إلى أسلوب الـ Old Money والأناقة البريطانية الهادئة.
وفي النهاية، قد لا تكون ساعة الجيب القطعة الأكثر عملية في عصرنا الحالي، لكنها بالتأكيد واحدة من أكثر الإكسسوارات التي تحمل شخصية وهيبة خاصة. وربما لهذا السبب تحديداً… تعود اليوم بقوة إلى عالم الفخامة. تابعوا المزيد عبر متابعة مجلتنا بالضغط هنا




